السيد محمدحسين الطباطبائي

68

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

على التربّص وتحبسها عن النكاح في الطهر ، وأمّا الحيض فلا سبيل لها إلى الرجال فيه ، وقد سدّ اللّه سبحانه فيه السبيل إذ قال تعالى : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ « 1 » فقوله : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ قرينة على أنّ المراد ب : « القرء » الطهر دون الحيض . ومن هنا يندفع ما قيل : إنّ المراد ب : « القرء » الحيض دون الطهر ، مستندا إلى قوله - عليه السلام : « دعي الصلاة « 2 » أيّام أقرائك » وقوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ . . . فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ « 3 » فأقام الثلاثة أشهر مقام الحيض دون الطهر ، وإلى أنّ الغرض الأصيل من العدّة استبراء الرحم ، وهو إنّما يحصل بالحيض دون الطهر ، انتهى ملخّصا ، هذا . وممّا مرّ يظهر معنى الروايات الواردة في الباب : ففي تفسير العيّاشي عن زرارة ، قال : « سمعت ربيعة الرأي ، وهو يقول : إنّ من رأيي أنّ الأقراء التي سمّى اللّه في القرآن إنّما هي الطهر فيما بين الحيضتين ، وليس بالحيض ، قال : فدخلت على أبي جعفر - عليه السلام - فحدّثته بما قال ربيعة ، فقال : كذب ولم يقل برأيه ، إنّما بلغه عن عليّ - عليه السلام - . فقلت : أصلحك اللّه ! أكان عليّ يقول ذلك ؟ قال : نعم ، كان يقول : إنّما القرء

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 222 . ( 2 ) . أمّا قوله « دعي الصلاة . . . » إلى آخره ، ففيه قرينة على إرادة الحيض ، وهي الصلاة . وأمّا الآية : وَاللَّائِي يَئِسْنَ . . . إلى آخره ، فلم يقم الثلاثة أشهر مقام الحيضات ، وإنّما هو نصب الثلاثة عدّة فقط ، وأمّا أنّ الغرض الأصيل - وهو الاستبراء - إنّما يحصل بالحيض دون الطهر فهو حقّ ، لكنّه غير مفيد للمستدلّ ؛ إذ القائل بالأطهار إنّما يقول بخروج العدّة بتحقّق الحيضة الثالثة وطلوعها ، فالغرض محفوظ على أيّ حال . [ منه - رحمه اللّه - ] . ( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 4 .